النسيج البدوي - البسط

النسيج البدوي - البسط

تُعتبر صناعة البسط والسّجاد اليدويّ من الحرف التّقليديّة العريقة التي نبعت من واقع الحياة البدويّة والرّيفية ، وارتبطت دومًا بمهنة الرّعي والزّراعة.
وتعتبر صناعة البساط العربي من أقدم الحرف التي عرفها التاريخ ، فقد لا يستطيع احد ان يدرك مدى الجهد والصعوبة والدقة العالية التي يبذلها صانعوه ليخرجوه لنا على صورته الأخيرة ، والتي نشاهده بأحجام وألوان وتصاميم مختلفة بالغة الجمال .

وفي الأردن حدثتنا ابتسام القبابعة "صانعة بسط" وقد تخرجت من مركز مادبا لحياكة البساط العربي، عن هذه الحرفة تقول:تعتبر حرفة صناعة البساط العربي قديمة عبر التاريخ ، وقد عملت بها منذ 15 سنة حيث اشتهرت بهذه الحرفة عشيرة بني حميدة ، حتى أن معظم البسط كان يطلق عليها نفس اسم العشيرة .

وأضافت القبابعة كانت البسط العربية قديما يقتصر استخدامها على التغطية الأرضية وعلى بعض الاستخدامات الاخرى في المنزل لغايات الزينة ، وكانت تعتمد على ثلاثة تصاميم ، الأولى عبارة عن قطع صغيرة يتم حياكتها وإيصالها ببعض عن طريق خيوط سميكة ، والثانية وهي البساط التقليدي والذي أطلق عليه "بساط مادبا" وكان يحمل طابعا تقليديا وبألوان محددة ، أما الثالث "البساط المرقوم"وهو عبارة عن مثلثات متصلة مع بعضها البعض ولا يوجد بينها فراغات.

وأشارت ابتسام إلى أن البساط العربي الآن والتي أصبحت تصاميمه تدخل في إطار الحداثة أصبح البساط (القديم الجديد) ، ولم يعد يقتصر استخدمه فقط كبساط أرضي ولكنه تعدى ذلك إلى أن أصبح يستخدم كجداريات ومعلقات داخل الفنادق والمطارات والمؤسسات كقطع تراثية تعبر عن هوية المنطقة ، ويحمل تصاميم بالخط العربي أو شعارات وأسماء بعض المؤسسات الرسمية أو الخاصة التي تستخدمه .

وأشارت ابتسام إلى أن الإقبال على هذه الحرفة كبير ومن معظم طبقات وفئات المجتمع وأن سبب تفضيله عن (البسط المقلدة) يعود إلى أن المواد التي تدخل في صناعته خالية من أي مواد صناعية ، حيث نعتمد على خيوط الصوف الطبيعية الخالية من الألياف والتي لا تسبب الكثير من الأمراض مثل الحساسية والربو وغيرها من الأمراض الصدرية ، ومن جهة أخرى قالت ابتسام : هناك تناقص في عدد الحرفيين العاملين في هذه المهنة التي باتت تقتصر على فئة معدودة ، وأشارت إلى أنهم يضطرون في بعض الأحيان للاستعانة بالخبرات العربية من الدول المجاورة ، وتمنت على الجهات المعنية إيلاء هذه الحرفة اهتماما اكبر خوفا من انقراضها وذلك بإيجاد فرص تدريب لأبناء المنطقة الحرفيين والمهتمين بالعمل على المحافظة على صناعة البسط العربية من اجل الحفاظ على التراث والهوية الأردنية .
وتستخدم الأنوال الخشبية اليدوية في صناعة البسط، حيث يقوم شخص أو أكثر بحياكة البساط من خيوط الصوف المغزولة يدوياً وذلك بمشغل صغير الحجم قياساً بالصناعات النسيجية الأخرى، وتستخدم خيوط الصوف أو القطن إما بألوانها الطبيعية، أو بصبغها بالألوان المعروفة وتتم حياكة البساط بقياسات متنوعة وحسب الطلب، ويجري زخرفة البساط بأشكال هندسيّة تتوسّط البساط، أو بخطوط ملوّنة متساوية .
منقول عن جريدة الدستور الاردنية

الهويات

المصادر

Advertising