تاريخ صناعة الصدف

تاريخ صناعة الصدف

نشأت صناعة التصديف منذ آلاف السنين وقد اختلف المؤرخون حول أول من ابتكرها ولكن لا خلاف على أنها قد انتشرت بصورة أساسية في مصر وبلاد الشام حيث برع الفنانون فيها بطريقة أزهلت العالم وجعلته أكثر اهتماما بهذه الصناعة وقد زاد حرصه عليها خوفا من انقراضها .
كان الحرفيون في بداية الامر يستعملون الصدف الرقيق المنتج من البحر الاحمر ولكن الصدف يستورد حاليا من اليابان والفلبين واستراليا وكاليفورنيا والمكسيك والبرازيل ونيوزلندا. وتمكن الحرفيون من صنع التماثيل وتجزئة الصدف إلى قطع صغيرة لتلبيس الاشكال المختلفة به ويتمثل القسم الاكبر من المواد الصدفية المصنوعة في الصلبان والاقراط والبروشات وتجليد الكتب ونماذج مصغرة من الاماكن الدينية المقدسة.
من بين الحقائق التاريخية هو أن الصدف قد استخدمه سكان المنطقة القدماء، حيث تم العثور على قبور مزينة بالأصداف في مدينة أريحا تعود إلى 7000 سنة قبل الميلاد.
تعود صناعة الصدف في فلسطين إلى القرن السادس عشر وقبلها في سوريا، شأنها في ذلك شأن صناعة خشب الزيتون، حيث أدخلتها إلى فلسطين البعثات التبشيرية الدينيـة وتطورت هذه الصناعة في مطلع القرن من استمرار تطور هذه الصناعة في زمن الاحتلال البريطاني إلا أن الانتعاش الحقيقي تحقق في العهد الذي تولت فيه الحكومة الأردنية الإشراف على الضفة الغربية، حيث أعفت القوانين الأردنية جميع الصناعات الدينية من الضرائب، لذا يمكن اعتبار تلك الفترة عهداً ذهبياً لتطوير هذه الصناعة.
وتتواجد الآن المنتجات المطعمة بالصدف بكثرة في حياتنا اليومية حيث نجدها في مداخل العمارات والمساجد والكنائس والكراسي المصنوعة على أشكال تراثية. وقد ساعد على انتشار هذه المنتجات الآن هو دخول الصدف المقلد في صناعة التصديف بكثرة.
إن عمر الحرفة تقريباً 120 عاماً، وكانت في بادئ الأمر تستخدم لتزيين جدران المنازل الدمشقية قديماً ومن ثم تحولت لصناعة الأثاث كالكراسي والعلب والطاولات بمختلف المقاسات والزخارف والتصاميم، مع العلم ان التطعيم بالصدف يستخدم لتغذية الأشكال الهندسية فقط، ولاننسى أن الفن الإسلامي يعتمد كثيراً على التجريد الهندسي وقاد ذلك إلى براعة في التصاميم بل وحتى الفن في بعض الأديرة والكنائس يعتمد على عناصر هندسية متشابهه.

أن الفضل في ابتكار فن الموزاييك وهو (فن التطعيم على الخشب) في سوريا، يعود إلى الحرفي جرجي جبرائيل بيطار المولود في سنة 1840م والمتوفى في 1935م.

وكان يستخدم عظم الجمل أو العاج (ناب الفيل) كما في باكستان والهند في تطعيم الخشب إلا انهُ مُنع استخدامه خوفاً من الانقراض، واستبدل بنوع من البلاستك لونه مشابه للون العاج ويؤدي نفس الغرض مع فارق الكلفة لكنه مطواع لخدمة المصلحة.
يمكن الاطلاع على كتاب صادر عن الاتحاد العام للحرفيين يجلس على كرسي مطعم بالموزاييك ، وفيه صورة لطاولة من الموزاييك مهداة إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف عام 1946 من صنع حرفيين سوريين، وأعمال أخرى لجرجي بيطار.
المصدر (الفنون الجميلة) www.alfnonaljamela.com
  • الهويات

    المصادر

    Advertising