تاريخ صناعة الحلي

تاريخ صناعة الحلي

كان إنتاج الحلي والزينة الذهبية نشاطاً حرفياً أساسياً في مناطق البحر المتوسط ابتداء من الألف الثالث ق.م، وتحديداً في نهاية عصر البرونز القديم وبداية البرونز الأوسط في سورية حوالي 2000 ق.م، وكانت مقدرتها التزيينية ترضي النخبة الثرية لما كانت تظهره من فخامة وأبّهة وسرعان ما اعتبرت قِيمة للتبادل والتجارة.

لقد أتقن أوائل الصياغ التقنيات الأساسية في إظهار الشكل والزخرفة مثل التطريق على أوراق الذهب والمواضيع الزخرفية ذات الرؤوس المنفذة بالتطريق أو الضغط،.
توجد الحلي الأثرية في سوريا القديمة من أساور وخواتم وأقراط وعقود جميلة في:
1- المتاحف السورية، وخاصة في المتحف الوطني بدمشق، ومتحف حلب
2- متاحف العالم الكبرى، وخاصة متحف اللوفر في باريس. حيث توجد مجموعات متنوعة ونادرة من الحلي، تثير الإعجاب بجمالها وأناقتها ودقة صنعها,

ولهذه الحلي قيمة جمالية ومادية وفنية, كما أن لها دلالات حضارية متعددة, حيث أن دقة صنع المعادن الثمينة ونقوش الأحجار الحجارة الكريمة المنقوشة تدل على المستوى الفني الراقي, في ذلك العصر وكذلك هي أدلة تاريخية تزود الباحثين والعلماء بأسماء الملوك والأمراء والفنانين, أو صورهم ومعتقداتهم.

وتدل كثرة عدد القطع المكتشفة على الغنى، والمستوى الاقتصادي الرفيع، الذي كان يعيشه سكان سوريا القدماء. وكان العالم الفرنسي (كلود شيفر) الذي رأس عمليات التنقيب الأثري في أوغاريت، لعقود عدة من السنين، قد تعجب من كثرة الحلي المكتشفة في هذه المدينة.

يدل وجود الحجارة الكريمة المتنوعة في صناعة الحلي، على سعة التبادل التجاري بين سوريا والبلدان الأخرى، في تلك العصور البعيدة. وأخيرا تعد خير دليل على اهتمام السوريين القدماء بالحلي والجواهر، وحرصهم على اقتنائها والتجمّل بها، وهذا ما نجده واضحاً في النقوش والتماثيل الرائعة، التي اكتشفت في شتى المواقع الأثرية في سوريا، كالرأس العاجي لإحدى أميرات أوغاريت، والتماثيل الحجرية المكتشفة في تدمر, وهي مزدانة بالحلي والمجوهرات.

ويتبدى هذا التقدم والتنوع في الحلي التي عثروا عليها بالتنقيب في :
أوغاريت، إيبلا، ماري، تدمر، حوران، ضفاف نهر الفرات خلال النصف الثاني من الألف الثالث ق.م :

ظهرت طرق جديدة أكثر تعقيداً مثل اللحام والزخرفة على الحامي مما سهل جمع العناصر وجعلها تصويرية وفنية وشهدت تقنيات الحبحبة والفتائل والاجتزاع أو التقطيع انطلاقة مميزة منذ بداية الألف الثاني ق.م في مراكز المدن السورية الكبرى والساحل السوري المشرقي.

فيما يتعلق بالقطع :تشكل مجموعة القوالب الموجودة جزءاً من أكثر من ثمانين قالباً للحلي اكتشفت في مدينة أوغاريت ودراستها كشفت لنا معلومات قيّمة، لاحقاً حول التقنيات التعدينية المستخدمة خلال الألف الثاني قبل الميلاد بل معلومات حول الحلي التي اختفت عموماً بسبب أعمال النهب التي كانت تجري منذ العصور القديمة للقبور و إعادة تصنيع المادة الأولية. وأنماط القوالب المكتشفة كانت منتشرة في العصر ذاته في مناطق الجزيرة والأناضول ولبنان والمشرق الجنوبي وقبرص.

إن الميداليات الصغيرة الممثلة على هذه القوالب تُظهر في بعض الأحيان شكل الشمس أو موضوع وريقات الورد التي تترافق في غالب الأحيان مع حلقات مفتوحة: أقراط للإذن أو الأنف، أو حلقات مغلقة: خواتم، وذوائب أقراط على شكل حيواني أحياناً: الخنفساء المصرية، أو أشكال أخرى يكون من الصعب التعرف عليها أحياناً والأكثر منها ندرة أشكال التيجان أو الأكاليل ولدينا فلقة سليمة لأحد هذه القوالب محفوظة اليوم في متحف حلب بينما نجد أن جزءاً صغيراً من قالب من الطين المشوي ينتمي إلى مجموعات متحف اللوفر ونلاحظ أيضاً موضوعاً عزيزاً على المشرق و قبرص خلال الألف الثاني وهو الرمانة كنوع من الزخرفة التي نجدها منحوتة على العاج وتضاهي جودة تمثيلها بواسطة الزجاج.
إن الحلي في الألف الثاني قبل الميلاد لم تكن مصنوعة من الذهب والفضة فقط، بل من البرونز والعاج والحجارة نصف الكريمة والمواد الزجاجية والطين المشوي والقواقع.

لكن فيما يتعلق بالمعدن فإن القطع التي عُثر عليها في أوغاريت هي الحلي الفضية أساساً وخاصة أقراط الأذن المسبوكة في هذه القوالب وهناك أيضاً أمثلة نادرة على تقنية التجزؤ أو التحبحب المعدني للذهب وخاصة على كريات كانت قد شغلت بتقنية التجويف على تفريغات زخرفية بالتطريق وليس بالقولبة.

اكتشاف القوالب الحجرية بصفتها أحد أشكال تصنيع الحلي يعد اكتشافاً ثميناً أفاد في معرفة التقنيات والمعادن والمواضيع التصويرية والطرائق المستخدمة آنذاك، خاصة إذا علمنا أن هذه الطرائق تشهد معرفة متقدمة بالمواصفات الفيزيائية والكيمائية للذهب وبمختلف المواد المعدنية أو غير العضوية الداخلة خاصة أثناء عمليات اللحام وبضبط واعٍ لدرجات حرارة الإحماء والصهر واللحام، ومن الممكن أن تكون كل هذه الطرق قد استُخدمت على نحو إفرادي من أجل تزيين الأقراط والخرزات والعقود والأساور أو اقترنت مع بعضها من أجل تشكيل زخرفة مركبة.

الهويات

المصادر

Advertising