صناعة الحرير الطبيعي

تميزت سورية منذ القديم بصناعة النسيج، وازدهرت فيها بشكل خاص صناعة الحرير في إحدى فترات هذا القرن.

تفاصيل أخرى

عندما نذكر كلمة (بروكار) أو (دامسكو) مثلاً، يتبادر إلى الأذهان مباشرة اسم دمشق وسورية أي أن هذه الصناعات اليدوية الدقيقة أصبحت جزءاً مميزاً لتراث هذه البلاد.

هناك اتجاهات ثلاثة رئيسية لطريق الحرير : الأول الذى يربط الصين بالهند وجنوب شرق آسيا والثاني الذى يربط الدول الآسيوية القديمة بأوروبا والثالث هو الطريق الجنوبي لعبور القوافل بين الصين وغرب آسيا والذى اشتهر باسم (طريق الحرير).

وهناك طرق فرعية أيضاً مرتبطة بطريق الحرير أهمها بالنسبة لنا هو الفرع الذى يتجه نحو الجنوب الغربي أي إلى بلاد فارس والرافدين وبلاد الشام. ويتجه أحد هذه الفروع نحو مدينة تدمر في بادية الشام التي كانت على الدوام مركزاً تجارياً متقدماً بين الشرق والغرب والشمال والجنوب. ويرجح أن النشاط التجاري بين مشارق آسيا ومغاربها يعود في جذوره إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وهو التاريخ المقبول لنشوء طريق الحرير الذي دام استخدامه حتى القرن الثامن ميلادي أي نحو ألف سنة.

ولئن كان مصدر دودة القز أو دودة الحرير من جبال أسام في شمال الهند ومن بلاد البنغال، فإنه في شمال الصين تعلم الانسان لأول مرة كيف ينسج خيوط الحرير من الشرنقة. وقد تم هذا الإنجاز العظيم في تاريخ الحضارة الإنسانية في حوض نهر تاريم.

بقيت شعوب الشرق الأقصى تحتكر صناعة الحرير وتصدره لتجني الأرباح الوفيرة من تجارته في العصور القديمة إلى أن تعرفت الشعوب الأخرى على هذه المادة الثمينة، فانتقلت إلى العالم اليوناني، – الروماني ثم انتقلت تجارته إلى أيدي العرب في العصور الوسطى، وبقي في أيديهم حتى الحروب الصليبية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلادي.

وفي حوالي العام 555 ميلادي انتقلت صناعة الحرير من الهند إلى الشرق الأوسط على يد رهبان نسطوريين تمكنوا في أثناء وجودهم في الهند من دراسة أسرار صناعة الحرير، وبعد عودتهم إلى القسطنطينية يقال بأنهم قاموا بتهريب بيوض فراشة الحرير.

وانتشرت هذه الصناعة في الشرق الأوسط واليونان والبحر الأسود ولبنان وسورية وفلسطين والعراق ومصر. وقد شجع العرب زراعة التوت وتربية دودة القز حيث سنّوا القوانين لحمايتها فانتشرت معامل صناعة الحرير في عدد من المدن العربية وخصوصاً دمشق وأصبح الحرير السوري يضاهي الصيني جودة وإتقاناً. كما ساهم العرب في إدخال صناعة الحرير إلى أوروبا عن طريق الأندلس.

في العصر الحديث، انتشر الحرير بكثرة في القرن السابع عشر في لبنان. وازدهرت هذه الصناعة في تلك القرون وحتى القرن العشرين، إلا أن الحرير أصيب بعدة نكسات.

ازدهرت صناعة الحرير ما بين السنوات 1920 و1926 حيث كان يتم تصريف خيط الحرير السوري الجيد على شكل شرانق إلى مدينة ليون الفرنسية التي كانت تشتهر بصناعة الحرير.

من أجل مواجهة منافسة المنتجات الأوروبية، ظهر في دمشق صناعات دقيقة من الحرير مثل البروكار، هذا القماش المصنوع من الحرير الطبيعي وخيوط الذهب (القصب). بينما أصبحت المدن السورية الأخرى مثل حلب وحمص وحماة تنتج أنواعاً من الأقمشة الحريرية البسيطة ورخيصة الثمن نسبياً فوسّعت بذلك السوق الداخلية.

 

المرجع ريم منصورالأطرش : كتاب الحرير في سورية - لواء اسكندرون - سورية ولبنان




لا يوجد تعليق من الزوار لتاريخه

يمكن فقط للزائر المسجل ان ينشر تعليق جديد

الهويات

المصادر

Advertising